الخطيب الشربيني
683
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
ثم أشار إلى خلودهم فيها بقوله تعالى مؤكدا لأنهم يكذبون بها : إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ قال الحسن : مطبقة ، أي : بغاية الضيق . وقال مجاهد : مغلقة بلغة قريش ، يقال : آصدت الباب ، أي : أغلقته ومنه قول عبد الله بن قيس « 1 » : إنّ في القصر لو دخلنا غزالا * مفتنا مؤصدا عليه الحجاب ثم بين حال عذابهم بقوله تعالى : فِي أي : في حال كونهم موثوقين في عَمَدٍ قرأ حمزة والكسائي وشعبة بضم العين والميم جمع عمود نحو رسول ورسل ، وقيل : جمع عماد ككتاب وكتب ، والباقون بفتحهما فقيل : هو اسم جمع لعمود ، وقيل : بل هو جمع له . قال الفراء : كأديم وأدم . وقال أبو عبيدة : هو جمع عماد . مُمَدَّدَةٍ أي : معترضة كأنها موضوعة على الأرض في غاية المكنة فلا يستطيع الموثوق بها على نوع حيلة في أمرها . قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ الله يبعث عليهم ملائكة بأطباق من نار ومسامير من نار ، وعمد من نار ، فيطبق عليهم بتلك الأطباق ، وتسدّ بتلك المسامير ، وتمدّ بتلك العمد فلا يبقى فيها خلل يدخل منه روح ولا يخرج منه غم فيكون كلامهم فيها زفيرا وشهيقا » « 2 » . وقال قتادة : عمد تعذبون بها ، واختاره الطبريّ . وقال ابن عباس : إنّ العمد الممدّدة أغلال في أعناقهم . وقال أبو صالح قيود في أرجلهم . وقال القشيري : العمد أوتاد الأطباق . وقيل : المعنى في دهور ممدودة لا انقطاع لها . وقول البيضاوي تبعا للزمخشري عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة الهمزة أعطاه الله عشر حسنات بعدد من استهزأ بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه » « 3 » حديث موضوع .
--> ( 1 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي . ( 2 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي . ( 3 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 803 .